يُعدّ الحبس الانفرادي من أشد العقوبات التي يمكن أن تُفرَض على المعتقلين، وغالبا ما يُصنّف كأحد أشكال التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية خاصةً إذا كان مطوّلاً أو غير محدّد المدة، وذلك أن العزل الجسدي التامّ وما يصاحبه من حرمانٍ للحواس يلحق أضرارًا نفسيّة جسيمة بالمعتقل ويؤدي إلى انهياره بشكل كامل، وهو ما لا يبرّرهُ أي اعتبارات أمنية.
قواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء تُعرِّف الحبس الانفرادي على أنه احتجاز السجين لمدة 22 ساعة أو أكثر يوميًا دون أي تواصل حقيقيّ مع الآخرين، أما الحبس الانفرادي المطوّل فهو الذي يتجاوز 15 يومًا، وهو محظورٌ وفقًا لهذه القواعد، وقد شددت القواعد على أن الحبس الانفرادي يجب أن يُستخدَم فقط في حالات استثنائية ولفترةٍ زمنيةٍ قصيرة وبإشراف سلطةٍ مختصة، ويجب أن لا يمنع السجين خلالها من التواصل مع عائلته.
أما في السجون المصرية؛ يُستخدم الحبس الانفرادي بشكل تعسفي كوسيلة لعقاب السجناء الجنائيين، ولكنه يتحول إلى وسيلة انتقامية مُمنهَجة عندما يتعلق الأمر بالمعارضين السياسيين.. إذ يستمر العديد من المعتقلين السياسيين في الحبس الانفرادي لمدد طويلة قد تصل إلى سنوات، في مخالفةٍ وانتهاكٍ للدستور والقوانين المصرية، ومن أبرز الحالات التي عانت من هذا الوضع، الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي قضى أكثر من ست سنوات في الحبس الانفرادي حتى وفاته في يونيو 2019، حيث مُنع من التواصل مع الآخرين وحُرم من الوصول إلى الكتب والصحف وحتى الورق والأقلام.
الاعتماد على الحبس الانفرادي بهذا الشكل القاسي والمستمر لا يعكس إلا صورة من الانتقام السياسي للنظام والتنكيل بمعارضيه، مما يبرز خطورة هذه الممارسة وما تسبّبه من معاناة نفسية طويلة الأمد على المعتقلين.
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار