مُقيّدُ اليدين، مشّدودُ الوَثاق، مُحاصرٌ بين رجالٍ مجرمون منزوعوا القلوب، وذلك بعد ما ساقه مُجرِمٌ آخرٌ من عالمنا إلى غياهِب الوحدة والتعذيب والتنكيل، ملابسُه مُمزقةٌ من نهش الذئاب القابعة هناك في الظُلمات.. ظلامٌ دامِسٌ، من أخرج يده فيه لم يكد يراها، تبدأ حلقاتُ التعذيب والتنكيل بأبشع الصور، بدايةً من غياهب الإخفاء القسريّ، إلى عروض النيابات والمحاكم التي لا تُقيم عدلاً ولا تعرف أي وجهٍ من وجوهه، وأخيرًا إلي أقبيةٍ سحيقةٍ مُكدسةٍ بأجساد الأسرى المُبعَدين عن أهليهم دون أيِّ ذنبٍ أو جريمةٍ غير ذنب إباءِهم وجريمة دفاعهم عن كرامة أمّتهم!
يظنّون بعد خروجهم من ظلمات الإخفاء القسريّ أن حلقات التعذيب قد انتهت، ليجدوا أنفسهم واقِعين تحت وطأته مرةً أخرى داخل السجون، تُسمَع صرخاتهم في ظُلمات الليل، ولكنها تبقى مكتومة خلف الجدران، حيث لا يصِل أنينهم إلى أسماع العالم، وهناك على يد الجلّادين يفقد أحدهم حياته إثر ذلك، ولا تكتفي شراهة الخسيس بذلك؛ فيزيد في بطشه وطغيانه وجَلده وتتساقط الأجساد جسدًا تلوَ الآخر وتُزهق الأرواح روحًا بعد روح.
فعلى مدار الأيام الماضية وفي مقرّين احتجاز مختلفين؛ فقد المعتقل ” صلاح الفقي ” والمعتقل ” محمد زكي ” حياتهما نتيجةً لحملات التعذيب الشديد التي تعرّضا لها على أيدي جلّادي هذا النظام الغاشِم.
مأساةٌ إنسانيَّةٌ لمن كان له قلب.. لو شرع أحدهم أن يصنع في قصةٍ واحدةٍ من قصصها “فيلمًا سينمائيًّا”؛ لماتَ كمدًا، ولم يُكمِله!