عندما نسمع عن أساليب التعذيب في سجون الإحتلال أو في سجون بشار الأسد يتملك منا الغضب ونشعر بالفوران الداخلي، ولكننا نهدأ بمجرد استيعاب أن هذه طبيعة الخصومة وأن كل هذا الغل الشديد طبيعي في مثل هذه الحالات، فأنت تتحدث عن انتقام كافر من مسلم، مُحتل غاصب من صاحب الأرض.
وحين المقارنة بين سجون السيسي وبين سجون الإحتلال ستنتابك الدهشة فسجون السيسي ألعن بكثير من سجون الإحتلال!
دعك من الطعام والشراب والحرمان من الأهل والأصحاب بلا ذنب سوى أن كل هذا انتقام و غل شديد من الجنرال لخصومه السلميين وكما قال المُجرم في خطابه الهزلي العام الماضي٢٠٢٣م “ده إنقاذ وطن”!!
في سجون السيسي تجد طرق التعذيب تفوق الخيال فعلاً
ولما لا؟ فالجنرال أطلَّ على هذه الأرض ملطخًا بأطهر الدماء وبأبشع الطرق على مرأى ومسمع من العالم كله! فكيف بما يخفيه خلف أسوار السجون اللعينة!
قتل بالبطيء إما بالإهمال الطبي أو بالتعذيب، وهذا هو أقل ما تتميز به سجون السيسي، وهناك ما هو ألعن، فكثيرًا ما تتسرب الأنباء عن محاولات انتحار من المعتقلين مرارًا وتكرارًا منذ بداية سنوات الإنقلاب العسكري الأولى وتتزايد مع الوقت، فلا يوجد أسوأ من أن تفشل في محاولاتك لقتل إنسان فتدفعه هو للموت بنفسه أو تجعله يتمناه!!
في الحقيقة لا داعي للتعجب من كل هذا ولما لا؟ و طرق التعذيب أصلاً كفيلة بأن تذهب بعقل الشخص، الطرق متعدده يصعب حصرها، ومتنوعه بين تعذيب جسدي ونفسي ، فالقائمين على التعذيب يقومون بتعذيب بعض الأشخاص في غرف قريبة من غرف الإحتجاز فيكون المعتقل في غرفته يسمع صراخ من يُعَذَّب على أيديهم بالكهرباء في غرف التعذيب المجاورة.
فالتعذيب بالكهرباء كان وما زال إحدى الوسائل الأكثر ترويعاً للسجناء في سجون السيسي، ليس لمن يتعرضون للتعذيب فقط، بل لمن يسمعون أصوات التعذيب أيضاً، فأصوات الاستغاثات كافية لبث الرعب والجزع في نفوس بقية السجناء، لدفعهم لمساحات من القلق والصراع النفسي عوضاً عن اضطرابات النوم والهلع من تعرضهم عاجلاً أو آجلاً للتعذيب بالكهرباء.
ولعل الجميع لا ينسى كلمة الشهيد محمود الأحمدي عبدالرحمن “أحد الشباب التسعة الذين تلطخت أيدي النظام بدمائهم الطاهرة في قضية النائب العام” عندما تحدث عن هذا النوع من التعذيب قائلاً للقاضي حسن فريد “اديني صاعق وقعدني مع أي واحد تختاره هخليه يقولك أنا اللي قتلت السادات، إحنا اتطحنا كهربا، معانا كهربا تكفي مصر لمدة عشرين سنة”.
بدأ السيسي حكمه بالقتل وغطت ألحان تسلم الأيادي صرخات المكلومين والمظلومين من أبناء هذا الوطن، وحتى اليوم التنكيل بأبناء هذا الوطن مستمر ولكن تغطيه أصوات شعب كامل يُعاني من عبس وإجرام نفس الأيادي بمستقبل هذا الوطن وشعبه بكل طبقاته.
#كبسولات_نفسية
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار
جميع الحقوق محفوظة © 2024 Civar Psikolojik Destek Sosyal Haklar Özgürlükler Yardımlaşma Ve Dayanışma Derneği