يتحدث أطباء نفسيين عن أوضاع المعتقلين السياسيين ما بعد السجن بحسب متابعاتهم لمعتقلين سابقين، أن مدة السجن تترك العديد من الآثار على نفسية المعتقل، وأن مدة وظروف الاعتقال تلعب آثارها على السجين، على مستويات عدة
1. المستوى الجسدي: الآثار الصحية الناجمة عن التعذيب والتي قد تصبح بمثابة أمراض مزمنة ملازمة للشخص المعني.
2. المستوى الاجتماعي: مشكلات التوافق مع المحيط الاجتماعي، وعدم التوازن بسبب الانقطاع عن الاختلاط بأنماط ونماذج مغايرة.
3. المستوى النفسي: الآثار الناجمة عن العنف النفسي، الذي يؤثر على الصحة النفسية، كفقدان التوازن النفسي وصعوبة تجاوز مرحلة السجن، ومن مظاهرها الاغتراب النفسي والاجتماعي، عدم قبول الآخر، العدوانية، الانطواء، الخ.
تعرض السجين السياسي إلى كل تلك الممارسات يؤدي إلى عدة تغيّرات تطال شخصيته على كافة الأصعدة تبعا لقسوة وطول التجربة ومنها:
• طبيعة شخصية حادة وغير متكيَفة للفرد
• نمط من عدم الثبات النفسي عاطفياً.
• إعاقة قدرة الفرد على التفكير والحكم على الواقع.
• اضطرابات وقلق مزمن وتهيج واستنفار مستمرين.
• عنف ومشاجرات وردود فعل صاخبة عاطفية ونفسية مقارنةً مع الحدث.
وأشار معتقل سابق إلى شعوره باغتراب وعدم القدرة على التأقلم مع العالم الخارجي والذي يؤدى إلى اليأس في بعض الأحيان.
وأشار أيضًا أنه وهو في العقد الرابع من العمر أيضًا، إلى أن ما زاد من شعوره بالغربة هو أن “بعض الأصدقاء بدأ يقترب بحذر والبعض الآخر يبتعد”، ما جعله يشعر بأن المعتقل السياسي أصبح “عاله” على أصدقائه سواء السياسيين أو غير السياسيين.
وأكد أن هناك من حاول المساندة والمساعدة قدر إمكانياته لكن “البعض الآخر كان سيف على رقبتي من النصائح واللوم وادعاء الفضيلة”، مضيفًا أن كثير من الناس دعوه لترك العمل السياسي لكنه رفض ذلك وازداد تعلقه بالقضية وإيمانه بأنه على صواب في كثير من مطالبه.
وقال أنه كان في السجن بدعوى الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، وأنه فكر في الانتحار بسبب شعوره بالقهر والظلم، فضلًا عن شعوره الدائم بالتقصير في حق أصدقائه من المعتقلين السياسيين سواء بالتضامن الكتابي أو الدعم المالي لهم ولذويهم.
ويؤكد بعض الأطباء أن “بنية العلاقات في مجتمعنا تسهم، سلبًا وإيجابًا، في تكريس أو تجاوز مشكلة علاقة السجين مع محيطه المجتمعي، والتخفيف من الآثار النفسية المحتملة والمتوقعة؛ بل لها الدور الأساس في تجاوز أزمات ما بعد الخروج من السجن”، ويعاني السجين الخارج من المعتقل من إشكالية اندماج، تبدو سياسات السجن وآليات عملها هي المسئولة عنها بالدرجة الأولى. ففي السجن يتشكل مجتمع صغير وضيق، غير ذاك المجتمع الخارجي.
تحكم هذا المجتمع ثقافة، بالمعنى الحقيقي، ومعايير تتمركز حول الشعور بالظلم والغبن والعنف، وتتشكل قواعد رئيسة وخطوط عامة داخل السجن، من المحتمل إيجاد صعوبة كبيرة في تجاوزها بعد الخروج.
لا سيما في ظل جهود كبيرة عانى منها السجناء في التأقلم والتكيّف مع وضعهم داخل السجن، وبهذا فإن السجين يجد نفسه مضطرًا إلى إعادة إنتاج وخلق آليات تمكّنه من التعاطي مع العالم الخارجي، لأن هذه المشكلة هي مشكلته، حسب القيم والمعايير المجتمعية.
وهي بالتأكيد جهود مضاعفة بالمقارنة مع الفرد الذي لم يعان من تجربة السجن والانعزال عن المجتمع.
#كبسولات_نفسية
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار
جميع الحقوق محفوظة © 2024 Civar Psikolojik Destek Sosyal Haklar Özgürlükler Yardımlaşma Ve Dayanışma Derneği