يمر المعتقل السياسي في مصر بمراحل شبه ثابتة، تبدأ من لحظة القبض عليه، وإخفاؤه قسريًا لفترة من الزمن قد تطول أو تقصر، وتعرضه لانتهاكات بدنية ونفسية تتراوح حدتها من شخص لآخر، وانتزاع الإعترافات بالقوة والتهديد، ثم الظهور في نيابات أمن الدولة على ذمة إحدى القضايا بتهم متعلقة بالإرهاب، بعدها ينتقل إلى أحد السجون السياسية، ليقضي فترة حكمه أو حبسه الاحتياطي، وخلال هذه الرحلة، يتعرض بعض أهالي المعتقلين لأنماط مختلفة من النصب أو الإستغلال والإستنزاف المادي، على أمل أن ينال المعتقل حريته من جديد.
فأثناء فترة الإختفاء القسري، يكون الأهل في حيرةٍ دائمة وتوتر شديد ورغبة في معرفة مكان ذويهم مهما كانت الطريقة، وهنا يقعون فريسة لبعض المحتالين الذين يدعون علاقتهم القوية بأجهزة الأمن، فيطلبون منهم مبالغ باهظة مقابل الإفراج عن الشخص المختفي، أو إظهاره على ذمة قضية سياسية، وذلك بعد أن فقد الأهالي الأمل في ظهور معتقلهم أو معرفة ما إذا كان حيًا أم لا، بسبب طول فترة اختفائه القسري التي تمتد لشهور، وأحيانًا لسنين، فيستجيب البعض للأسف مما يجعل الأهالي فريسة سهلة للمُستغلين، فيصبحون ضحايا لجريمة جديدة (النصب).
الواقع أسوأ من الوصف!
فمعاناة المعتقل وأهله لا تتوقف عند هذا وفقط فليس كافيًا أن تحرم من أهلك وهم كذلك لا فأنماط الإستغلال واستنزاف أهالي المعتقلين ماديًا عند أبواب السجون لا تتوقف، حيث تظهر داخل جدران السجن أشكال أخرى من استغلال المعتقلين أنفسهم، ففي السجون التي يوجد بها “كانتين” يُسمح للمعتقل بشراء بعض السلع الأساسية، ولكن تُباع تلك السلع بأسعار ضعف قيمتها الحقيقية، حتى يحقق السجن ربحًا ماديًا من أموال السجناء.
كما يتعرض الأهالي في أثناء الزيارة إلى استنزاف مادي من المسؤولين عن التفتيش، حيث يُجبرون على دفع مبالغ مالية لكي يُسمح لهم بإدخال الطعام دون العبس فيه وجعله لا يصلح حتى للقطط! وكذلك الملابس والأدوية ومحتويات الزيارة، التي هي بالأساس حق قانوني للسجين فحتى لا يحدث ذلك وتتمكن من إدخاله يجبر الأهالي على دفع الأموال مع كل خطوه حتى ينتقلون لما بعدها ويتمكنوا من التقاط النظرات والهمسات مع ذويهم في خلال عشرة دقائق فقط إن أمكن، وإلا يعودون بكل التجهيزات بعد إفسادها للبيت!!!
في النهاية كما يقول الأكاديمي والحقوقي، معتز الفجيري: “هناك حصانة كاملة للمشرفين على المنظومة العقابية في مصر، لم يتمتع بها أي ضابط شرطة حتى في أعتى عصر في أثناء حُكم مبارك، وهناك تفويض ضمني من السلطة للمسؤولين عن المنظومة العقابية، بإذلال وإهانة المعتقلين، لذلك من الطبيعي أن تظهر هذه الأنماط من الفساد والاستغلال، فنمط التعامل مع المنظومة العقابية في مصر، يؤدي إلى فساد فاضح وانحسار وتسييس لدور منظومة العدالة”.
#كبسولات_نفسية
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار
جميع الحقوق محفوظة © 2024 Civar Psikolojik Destek Sosyal Haklar Özgürlükler Yardımlaşma Ve Dayanışma Derneği