يواجه الشخص بعد اعتقاله حياةً جديدة وتجربة قاسية

يواجه الشخص بعد اعتقاله حياةً جديدة وتجربة قاسية، فحياته تصبح مُقيدة ويكون محكومًا بعدة عوامل مختلفة تؤثر عليه سلبًا ،ويكون تأثير تلك العوامل أشد سوءًا إذا كان الشخص يعاني من أزمات نفسية أصلًا قبل اعتقاله.

كما حدث مع الأستاذ الجامعي “أسامة مراد” الذي كان معتقلًا في سجن استقبال طرة حيث كان يعاني مرضًا نفسيًا لفترة طويلة، كما أن إدارة السجن كانت تتعنت بشدة معه وتمنعه من عرض حالته الصحية على متخصص بحجة أنه يتمارض “يُمثِّل”، كما ذكر المحامي المصري عبد الحليم حنيش قائلً “إن مرضه كان يجعله في أوضاع غير سوية”، هذا إلى جانب تعرّضه لضغوط شديدة في السجن، بحسب شهادة زملائه في الزنزانة، حتى عُثر عليه جثّة هامدة! نعم قتل نفسه “انتحر”.

حالة مراد ليست الأخيرة ولن تكون الأخيرة إذ أن السجون المصرية لا تعترف بالمرض النفسي بالإضافة إلى الإهمال الطبّي المتعمّد من إدارات السجون تجاه المرضى المعتقلين عمومًا، ولا تتوفّر بيانات خاصة بعدد المرضى عمومًا والنفسيين خصوصًا في السجون المصرية.

في كتاب “الجنون في غياهب السجون” للطبيب الأميركي تيري كوبرز، المتخصص في الأمراض النفسية والعقلية، يتناول المؤلف أزمة الصحة العقلية خلف القضبان وطرق مواجهتها، ورصد الكتاب أوضاع السجون، مبيّنًا أنّ معدّل انتشار الاضطرابات العقلية في السجون يبلغ خمسة أضعاف معدّل انتشارها في خارجها، وبحسب البيانات التي ذكرها كوبرز، فإنّ نسبة تتراوح ما بين 10 و20 في المائة من إجمالي عدد السجناء، تُعاني من اضطراب عقلي خطير وتتطلب علاجًا مكثفًا.

كذلك أشار كوبرز في كتابه إلى زيادة نسبة الأمراض العقلية، خصوصًا الذهان، بين السجناء في العزل أو في الحبس المشدد، علمًا أنّ كثيرين منهم يودعون في الحبس الانفرادي أو في العزل عندما تتدهور حالاتهم بسبب إلغاء برامج التأهيل، كما أضاف أنّ “اكتظاظ السجون، والوحشية التي يمارسها الحرّاس في حقّ السجناء، والاغتصاب الذي يرتكبه السجناء الأقوى، والتهديد الدائم بالتحويل إلى الحبس المشدد، كل ذلك يزيد من صعوبة قضاء السجناء المعرضين للانهيار العصبي والانتحار عقوبتهم من دون النزوع إلى تدمير أنفسهم، والأمر يتعلّق كذلك بمن ليس له تاريخ سابق من الانهيار النفسي”.

#كبسولات_نفسية
#جِوار_حق_الأسرى_على_الأحرار

جميع الحقوق محفوظة © 2024 Civar Psikolojik Destek Sosyal Haklar Özgürlükler Yardımlaşma Ve Dayanışma Derneği